،
،
،
ها أنا أحبتي أعود من جديد ،،، وقد منعني من نقل مساحتي ..عُطل في جهازي القديم (( العجوز ))
ورغم أنني كنت أدخل على الموقع ..لكن الجهاز كان يتوقف فلا يستطيع حراك ..وفي كل ليلة كنت أتذكر المثل المشهور (( ووقف حمار الشيخ في العقبة ))
،
،
،
مساحتي اليوم هي الجزء الثاني ..من مساحتي من فوق مكتب العمل .
صاحبة الفضل ،،
هي نشيطة جدًا ،، تعمل بقوة ،، اكاد أقول أن النشاط والحيوية والإخلاص كُلها خُلقت لتكون في ذاتها ..
كانت تُكلف إحدانا بعمل وأثناء قيامنا بهذا العمل نراها وقد شرعت في التعاون معها ..
هي حقًا المديرة ولكنني أجزم بأنني رأيتها وهي معلمة ,, ورأيتها وهي مُساعدة ،، ورأيتها وهي عاملة نظافة ..
لها قلبٌ كبير ... إذا أخطأت إحدى المعلمات أراها ثائرة وغاضبة وتتوعد لها وما أن تلقاها وتُلقي لها باللوم ..إذ بي أسمع عبارات الإعتذار لتلك المسكينة ...
في آخر أيام عملي معها ..كتبت لها رسالة طويلة ..قلت لها لا أدري أأحزن على تركي العمل مع فريق عمل مميز كالفريق الذي كنت أعمل معه
أم أحزن على تركي العمل معكِ .
قلت لها ..سأهمس في أُذنك ..أنني تعلمت منك الكثير ...وأكثر ما تمنيت أن أمتلكه مثلك ولم أستطع ...قلبك الكبير ..
مازلت أشعر بدفء حضنها صباح ذلك اليوم ..حينها همست في اذني ..لكِ يا نور ..قلبًا أروع من قلبي ..
مازالت تُعطي ....
جائتني ذلك الصباح إمرأة في منتصف عمرها ،، دخلت تجر رجل وتؤخر الأخرى ..رأيت في عينيها وهيئتها الحاجة والعوز ..
دعوتها للدخول ,,,وطلبت منها أن تتفضل بالجلوس على الكرسي الذي بجانب مكتبي ..
إقتربت مني ولكنها لم تجلس ضلت واقفة ..وفاجأتني بقولها ..
إذا كنتِ بتساعديني بجلس ..وإذا بترديني ..خليني أروح ادور غيرك .
سألتها عن حاجتها ..قالت أبي أشتغل أي شغلة !!
سألتها إيش ممكن تشتغل ..مع إني كنت أعرف إنها غير متعلمة
قالت يعني إيش بشتغل ؟ مديرة ..أكيد خدامة ...!!!
تمم الله لها وعملت عندنا ..كانت تعمل عاملة نظافة ...تكنس وتغسل وتُنظف المكاتب ودورات المياة أجلكم الله ..
وهذه ترسلها وتلك تناديها ....
وجاء يوم إستلام الرواتب ...كان راتبها الأول
أعطيتها ضرفها الصغير ..والذي يحوي فقط ( 600) ريال .
أخذته وقبل أن تبصم ( لأنها لا تعرف التوقيع )
أخذت تعد الفلوس ودمعاتها تسبق عباراتها
والله يا أبلة نور ( وكانت الوحيدة التي تناديني أبلة تقول ما أعرف أقول زيهم أستاذة )
قالت : والله يا أبلة نور ..إن حلاوة هذي الست مئة أحلى على قلبي من لو أمي وأبوي طلعوا من قبرهم !!!!
أرأيتم أحبتي ...هذه الست مئة أغلى من والديها ...وبعضنا الست مئة ووالدية رخيصة عنده .
لم أكن أعرف قبل رؤيتها بوجود طبقة من الناس بهذا الإحتياج ..
لكنني عرفت ..
عجبي هنا ...أشد العجب ... نجمع التبرعات لضحايا تسونامي مرتين !!!
وهناك من يعيش معنا ولا يجد منزل يؤويه ...عجبي .
بواب مدرستنا العم صالح ,,,, له من مساحتي نصيب ...رجل كبير هادئ لم أره يومًا مبتسم ..لكنني لم أسمع صوته مرتفع أبدًا ..
كل علامات البؤس تشير ..أشعر دومًا أنه مهموم ..
ذات يوم خرجت لأبحث عنه بعد ان ناديته ولم يُجبني ...
إقتربت من غرفته ..ناديت لم يُجيب ...ورأيت حذائه أجلكم الله أمام الباب ..ناديت وناديت ..لاأحد
فجأة أسمع صوت الهاتف الداخلي يرن في غرفته ..وكنت أظنه معطلا..
حدثتني نفسي أنه قد مات ..أو أغمي عليه ...تراجعت للخف وأنا في هلع ..إتصلت على مديرتي ..بالجوال ونقلت لها الخبر ..جائتني وهي تُكمل لبس عبائتها ..نادت معي ..لاأحد ..قررنا فتح الباب معًا بعد أن أصبحنا ثلاث .
فتحنا الباب ....الحمد لله لا أحد في الداخل ...
لحضات عصيبة ..أخذت بي الضنون يمنه ويسرة ...
بعد ساعة من الإنتظار والتفكير ماذا نفعل ..جائنا إتصال من العم صالح ..بنتي في المستشفى وأنا معاها سامحوني يا بناتي إني ما قلت لكم وكان صوته يبكي .
توجهنا بعد إنتهاء الدوام للمستشفى ..
عندما دخلت على إبنته ..وجدت جسد من عظم قد كُسي الجلد فقط ..
ووالدتها بجانبها ..عرفنا بأنفسنا ..أخذت تدعو وتبتهل لله أن يُنجي إبنتها هذه المرة أيضا ..
سألتها بالكاد فقد كنا نبكي لبكائها ولمنظر الفتاة المؤلم ..ماذا بها ؟
أخبرتني بلهجة مُكسرة ..لم أفهم أغلب عباراتها غهي من قرية في جنوب المملكة لهم لهجة غريبة قليلا ...أخبرتني أن إبنتها مصابة بمرض التلاسيميا (( ولمن لا يعرفه هو مرض في الدم يحتاج لنقل كامل دم الجسم والا يموت المريض والآمه عظيمة )
وأن جميع أخوتها لديهم المرض ..بعضهم مات وبعضهم لا ..والكل يتعذب ..وأن العلاج مستحيل والمرض مستمر
سألتها ليه كل اولادك فيهم المرض ؟
قالت : الدكتور يقول عشاني متزوجة من ولد عمي وأنا وهو عندنا المرض .
لم تنتهي قصتهم ..فهي إلى اليوم مستمرة
لكنني أردت أن أقول ...
عجبي ..!! عجبي لآباء مازلوا يُصرون على زواج ولد العم وولد الخال ..ويُكررون المأساة نفسها ...عجبي لهؤلاء القبليين ..رغم ما أعطاهم الله من ذكاء وفصاحة إلا إنهم مازلوا يُصرون على قتل أبنائهم بهذه الأمراض الوراثية
وأقول الحمد لله الذي ..أنعم علينا بفحص ما قبل الزواج ..
وعجبي لمن يظهر فحص قبل الزواج عدم التوافق ويستمرون .
الحمد لله ..الذي بنعمته تدوم الصالحات .
إلى حين صدور مساحة من مشاهداتي ( رقم 3 )
لكم القرار أن أكمل أم لا ..
وأترككم في حفظ الله ورعايته .